ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي
69
الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية
ما هو مكتوب في صفحة قبة خيمة السماء والإنس والجان ، وما هو مكتوب بلا كتابة إنما هو معنى ، وما هو مكتوب على الخلق والرزق ، وما هو مكتوب على ما فوق الفوق وتحت التحت ، فلا عجب من حليم يتلقى من حليم عليم ، فإن مواهب السر اللدني قد أظهر شيئا منه جهرا في قصة موسى والخضر قوله : إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً [ الكهف : 67 ] ولما أمره ربه وأتاه على جهد قال : تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً [ الكهف : 66 ] كل ذلك مواهب من اللّه تعالى وكرما وحلما قوله تعالى : وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً [ الكهف : 65 ] فلا إنكار على أهل الحقيقة ولا تعرض لأهل الطريقة . فإن العلماء باللّه تعالى الأفراد والأقطاب والأوتاد والأبدال والأشبال والأولياء والأنجاد والصلحاء والأنجاب والنقباء والأحباب والأكياس وأهل الأحوال وكل فتى توّاب فإن فيهم من لا يدري الخطاب ، فإن قلبه من سره الجواب كالحجار مودوعة أسرارا ناطقة بلسان حال صامتة عن الكلام ، مودعة عن غوامض الغوامض وللفضاء مفرق ، فيهم عارف ومحب ومشغوف وذاكر ومفكر ومعتبر وناطق وصامت ومستغرق وصائم وقائم وصائم ومفطر وصائم وصائن ، وصائم صائم ، وقائم دائم ، ونائم وأصل ، وواصل سهران ، وواقف ذاهل ، وداهش وواهن وواهم وباكي وباسم ، ومقبوض مشدود ، وضاحك مستبشر ، وخائف وجل ، وراج محسن ظن ، ومختلط ومختبط ، وموله ومتوله وصائح ونائح ينوح ، ورضي مرتضي صدره مشروح ، وجوال السر والفكر ، ومطامح بالبصر ، ومطالع بالباطن ومجموع بجميعه وجمعه ، إن خرج عن إياهما انتفع في حب ومحبوب وطالب ومطلوب وراغب ومرغوب وزاهد وعابد ، وورع وساجد ، ومجاهد ومشاهد ومكابد وعمال وعامل ومستيقن ومتق ومستوطن ومستقر ، ورجل ونصف رجل وربع رجل ورجل كامل ، وبالغ ومدرك وأصيل ، وموضع سر ومأمور ، ومظهر ومكتم وغالب عليه حاله . ومن شرب بلذيذ الخمر الحلال وقادته سادة أبطال وأعيان أعيان الأعيان ، فمنهم من غلب عليه حاله فمزق الثياب وحقق وتاب ، ومنهم من تاب بتوبتين توبة الكفاية وتوبة الهداية ، ومنهم من يتوب من أن يخطر أن له على توبة العوام من الالتفات إلى تخيل خواطر أو تطلع إلى عمل بغير دعوى . وتوبة الخواص محو الكل لا يتطلعون لعمل ، ولا يتوبون أن يختلج في أسرارهم أن لي أو يتوهمون أن عندي ويخشون من قول أنا ، وبالجملة فهم يراعون الخطرات ، فما أحسن نورهم وما أحلى فكاهة سرورهم ، فهم البركة تحملهم سفن النجاة ، فلتكن يا هذا محسنا ظنا بهم ولا تتعرض لمن مدحهم القرآن ، وحثّ على